أحمد بن يحيى العمري
450
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
عهده وسلطنه في حياته ، فوجد عليه وجدا عظيما ، وكان مرضه بالدوسنطارية وخلف ولدا اسمه موسى « 1 » . وفي سنة ثمان وثمانين وست مئة « 13 » خرج السلطان بالعساكر المصرية في المحرم ، وسار إلى أن نازل مدينة طرابلس الشام يوم الجمعة مستهل ( 362 ) ربيع الأول ، ويحيط البحر بغالب هذه المدينة ، وليس عليها قتال في البر إلا من جهة الشرق وهو مقدار قليل ، ولما نازلها السلطان نصب عليها عدة مجانيق [ كبار وصغار ] « 2 » ولازمها بالحصار ، واشتد عليها القتال حتى فتحها يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول « 3 » بالسيف ، ودخلها العسكر عنوة ، وهرب أهلها إلى الميناء فنجا أقلّهم في [ المراكب ] « 4 » ، وقتل غالب رجالها ، وسبيت ذراريهم ، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمة « 5 » . ولما فرغ حصار طرابلس المذكور ، أمر بها السلطان فهدمت ودكّت إلى الأرض ، وكان في البحر قريبا من طرابلس جزيرة وفيها كنيسة تسمى كنيسة
--> ( 1 ) : هو الأمير مظفر الدين موسى ، أمسك في أيام عمه الملك الناصر محمد بن قلاوون ( 710 ه ) وأرسل إلى قوص وبقي هناك حتى سنة 718 ه / 1318 م ، حيث أشيع موته ، انظر : ابن حجر : الدرر 4 / 377 - 378 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الثلاثاء 25 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1289 م . ( 2 ) : في الأصل : كبارا وصغارا . ( 3 ) : كذا ، ووفقا لتسلسل شهر ربيع الأول عند المؤلف ينبغي أن يكون يوم الاثنين هو الرابع من الشهر المذكور . وكانت طرابلس قد سقطت في أيدي الصليبيين في غمرة الحملة الصليبية الأولى - على خلاف - في سنة 503 ه / 1110 م وقد ظلت في أيديهم حتى تم فتحها في التاريخ المذكور . ( 4 ) : في الأصل : المركب ، والتصحيح من ( أبو الفدا 4 / 23 ) . ( 5 ) : يضيف ( أبو الفدا 4 / 23 ) : « وحصار طرابلس هو أيضا مما شاهدته ، وكنت حاضرا فيه مع والدي الملك الأفضل وابن عمي الملك المظفر » .